Skip to main content
English
العودة إلى المدوّنة

تقنية

ما الذي ينجح فعلاً في البيع عبر الإنترنت في لبنان

الدفع عند الاستلام، و WhatsApp بوصفه عملية الشراء الحقيقية، وعملتان بسعر صرف تتحكّم به أنت، وكتالوج يفتح على شبكة ضعيفة — ما يحتاجه المتجر الإلكتروني هنا فعلاً، وما لا يحتاجه.

5 سبتمبر 20264 دقائق قراءة

اقرأ هذه المقالة بالإنكليزية

ما الذي ينجح فعلاً في البيع عبر الإنترنت في لبنان

كل بضعة أشهر يطلب مني أحدهم في طرابلس أو المنية أن أبني له «موقعاً مثل Amazon». وما يحتاجه في الغالب أصغر من ذلك بكثير، وفي الفجوة بين الاثنين يُهدر معظم المال.

وفي ما يلي ما يهمّ فعلاً حين تبيع عبر الإنترنت من لبنان، مرتّباً بحسب أهميّته.

لا أحد يُدخل بطاقة

ابدأ من هنا، لأنّ كل ما بعده يتفرّع عنه.

الافتراض الأساسي في كل شرح للتجارة الإلكترونية أنّ الزبون يصل، ويملأ سلّة، ويكتب رقم بطاقة، ثم ينصرف. وفي لبنان تنكسر هذه السلسلة عادةً عند الخطوة الثالثة. فالدفع عند الاستلام ما زال طريقة تسديد حصّة كبيرة جداً من الطلبات، والدفع بالبطاقة ليس ردّ الفعل التلقائي كما في أماكن أخرى، والحصول على حساب تاجر كعمل صغير هنا يعني أوراقاً وانتظاراً.

فالمتجر المبنيّ حول استمارة بطاقة متجرٌ بابه مقفل. وعلى مسار الشراء أن يعامل الدفع عند الاستلام مساراً من الدرجة الأولى — مسجَّلاً كما يجب، ظاهراً في لوحتك بحالة دفعه، يمكن تعليمه مدفوعاً حين يصل المال فعلاً — لا خانةً أضافها أحدهم في النهاية.

‏WhatsApp ليس خطّة بديلة، بل هو مسار الشراء

الأمر الثاني الذي تخطئ فيه الشروح: أن تعامل «تواصل معنا للطلب» على أنّه حالة فشل.

هنا هو التحويل غالباً. الناس يريدون التأكيد مع إنسان قبل أن يتحرّك المال — أن يتأكّدوا أنّ القطعة متوفّرة فعلاً، وأن يسألوا متى تصل، وأن يفاوضوا قليلاً. والاستمارة لا تفعل شيئاً من ذلك، والزبون الذي أراد أن يسأل ولم يستطع لن يطلب ببساطة.

والبناء الذي ينجح: السلّة على الموقع، وزرّ التأكيد يفتح WhatsApp والطلب مكتوب فيه سلفاً. لا شيء يُعاد كتابته، ولا شيء يُسمع خطأً، والمحادثة التي كنت ستجريها على كل حال تبدأ الآن والتفاصيل متّفق عليها.

وهذا ليس تنازلاً، بل طريق إلى البيع أقصر من بوابة دفع بالنسبة إلى معظم من أعمل معهم.

عملتان، وسعر الصرف سعرك أنت

قد يحتاج متجر هنا إلى عرض الدولار الأميركي أو الليرة اللبنانية أو كليهما — والسعر الذي تعتمده ليس دائماً السعر الذي تعلنه أي خدمة صرف.

ومعنى ذلك أنّ السعر يخصّ لوحة تحكّمك، رقماً تضبطه أنت، لا يُجلب من خدمة تعيد كتابة سعر رفّك بثقة عند الثالثة فجراً. يبدو الأمر تفصيلاً صغيراً، وهو أكثر سبب شيوعاً لانتهاء متجر لبناني على منصّة جاهزة بأسعار لم يخترها صاحبه.

يجب أن يفتح الكتالوج على شبكة ضعيفة

معظم زبائنك على هاتف، وعلى بيانات الجوّال، وكثيراً ما تكون الإشارة ضعيفة. وكل ميغابايت ترسله فرصة لهم كي ييأسوا.

هنا تتوقّف الخيارات التقنية عن كونها مجرّدة. الصفحات المولّدة من الخادم تصل بصيغة HTML جاهزة بدل أن تصل برنامجاً يحمّله الهاتف ثم يشغّله. وصور المنتجات تُضغط وتُقاس للشاشة التي ستظهر عليها بدل أن تُرسل بالدقّة التي أنتجتها الكاميرا. وصورة رئيسية بحجم ‎4‎ ميغابايت ليست قراراً تصميمياً، بل زبوناً يغادر.

وإن أردت الصيغة الأطول من هذه الحجّة فهي التي أسوقها في صفحة عكار — فالمناطق الأضعف اتصالاً هي بالضبط حيث يتوقّف الموقع الثقيل عن العمل تماماً.

‏Instagram والموقع يؤدّيان وظيفتين مختلفتين

«أنا أبيع على Instagram أصلاً، فلماذا أحتاج موقعاً؟»

لأنّهما ليسا الأداة نفسها. Instagram للاكتشاف — هناك يجدك الناس وهناك تعيش الصور. أمّا الموقع فهو حيث يستطيع أحدهم أن يرى كل ما تبيعه عند الثانية فجراً دون مراسلة أحد، وحيث تُذكر الأسعار والمخزون مرّة واحدة بدل أربعين جواباً، وحيث يستطيع Google أن يجدك أصلاً.

وهما يعملان معاً: يصير الموقع الكتالوج الذي تربطه من نبذتك، ويمكن أن تُختم الطلبات في محادثة WhatsApp. أنت لا تستبدل ما ينجح، بل تعطيه مكاناً يشير إليه.

ما الذي أبنيه أولاً فعلاً

إن كنت في البداية، فقاوم إغراء المنصّة الكاملة. النسخة التي تكسب ثمنها من اليوم الأول هي عادةً:

  • كتالوج بأسعار حقيقية ومخزون صادق
  • دفع عند الاستلام وتأكيد عبر WhatsApp
  • مناطق توصيل برسوم صحيحة لطرابلس والشمال وما بعدهما
  • لوحة تحكّم تغيّر فيها الأسعار بنفسك
  • بيانات منظّمة للمنتجات كي تظهر القطع في البحث

وهذا بناء أصغر ممّا يتوقّع معظم الناس، ويمكن أن يكون منشوراً خلال أسابيع لا أشهر، ويمكن أن ينمو لاحقاً إلى بوابة دفع وحسابات دون إعادة بنائه.

وقد كتبت النطاق الكامل والعملية وما يحرّك السعر فعلاً في صفحة المتاجر الإلكترونية. وإن كنت في الشمال وأردت الحديث وجهاً لوجه، فأنا في المنية وفي طرابلس بانتظام.